أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

356

الرياض النضرة في مناقب العشرة

فدخل عليه وقال : كل يا بني فيوشك أن يكون آخر زادك . قال ابن عباس : فلقد رأيت الغلام وقد تغير لونه وارتعد وسقطت اللقمة من يده ، فقال له عمر : يا بني من أنا قال أنت أبي وأمير المؤمنين ، قال فلي حق طاعة أم لا ؟ قال لك طاعتان مفترضتان : لأنك والدي وأمير المؤمنين ، قال عمر : بحق نبيك وبحق أبيك هل كنت ضيفا لنسيكة اليهودي فشربت الخمر عنده فسكرت ؟ قال لقد كان ذلك ، وقد ثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( رأس مال المؤمن التوبة ) . قال يا بني : أنشدك اللّه ! ! هل دخلت حائط بني النجار فرأيت امرأة فواقعتها ؟ فسكت وبكى ، قال عمر : يا بني أصدق فإن اللّه يحب الصادقين قال : قد كان ذلك وأنا تائب نادم ، فلما سمع منه عمر قبض على يده ولببه وجره إلى المسجد فقال يا أبت لافتضحني وخذ السيف واقطعني إربا إربا ، قال : أما سمعت قوله تعالى : وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ثم خرجه وأخرجه إلى بين يدي الصحابة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد وقال : صدقت المرأة وأقر أبو شحمة بما قالت ، وكان له مملوك يقال له أفلح ، فقال : يا أفلح خذ ابني هذا إليك واضربه مائة سوط ولا تقصر في ضربه ، فقال لا أفعل وبكى ، فقال : يا غلام إن طاعتي طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فافعل ما آمرك به ، قال فنزع ثيابه وضج الناس بالبكاء والنحيب وجعل الغلام يشير إلى أبيه يا أبت ارحمني ، فقال له عمر : وهو يبكي ربك يرحمك ، وإنما أفعل هذا كي يرحمك ويرحمني ، ثم قال : يا أفلح اضرب فضربه وهو يستغيث وعمر يقول : اضربه حتى بلغ سبعين فقال يا أبت اسقني شربة من ماء ، فقال : يا بني إن كان ربك يطهرك فيسقيك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم شربة لا تظمأ بعدها أبدا ، يا غلام اضربه فضربه حتى بلغ ثمانين فقال يا أبت السلام عليك ، فقال : وعليك

--> ( 1 ) سورة النور الآية 2 .